شفط الدهون

يتمنى بعضنا أن يستيقظ من نومه ليجد الدهون المتراكمة في جسده قد زالت إلى غير رجعة، ربما قد اتبعت نظاماً غذائياً أو مارست التمارين الرياضية لكنك لم تنجح في تخليص الجسم من الدهون المتراكمة.

يعتبر النسيج الدهني أسفل الجلد مهم كمخزون للطاقة، كما أنه يعمل كطبقة عازلة تحمي الجسم وتحافظ على درجة حرارته ضد الظروف الخارجية، ولكن في بعض الأحيان يصيب النسيج الدهني بعض الأمراض، أو تتراكم الدهون تحت الجلد بشكل غير صحي.

تلعب جينات الفرد دوراً في تحديد مكان تجمع الدهون داخل الجسم، وكما هو متوقع فإن الأنظمة الغذائية “الدايت” والتمارين الرياضية، قد ينجحان في تخليصنا من الدهون بصفة عامة وليس من مكان محدد من الجسم.

رسومات نتائج عملية شفط الدهون

 

فهل هناك حل للتخلص من الدهون جراحياً؟ وهل يمكننا شفط الدهون الزائدة من الجسم بشكل سريع وآمن؟ وماذا عن الآثار الجانبية لهذا التدخل الجراحي؟ وكم تبلغ التكلفة المادية لمثل هذه العملية؟ وترى هل تستحق نتائجها المتوقعة الوقت والجهد المبذولين؟ وما الحالات التي تستدعي شفط الدهون؟ وكيف نبدأ ومن نختار ليقوم بهذه العملية؟

شفط الدهون هو إجراء جراحي لإزالة الدهون المتجمعة تحت الجلد عندما لا ينجح النظام الغذائي والتمارين الرياضية في التخلص منها. في هذا المقال سوف نجيب على هذه التساؤلات، مع الأخذ في الاعتبار أن المقال لا يغني عن طلب النصيحة الطبية المتخصصة.

 

كم تبلغ تكلفة عمليات شفط الدهون؟

تتراوح تكلفة عمليات شفط الدهون من 2,000 إلى 8,000 دولار أمريكي بحسب ما نشره موقع Real self، لكن التكلفة تختلف باختلاف المكان وخبرة الجراح، كما تختلف تبعا لحجم العملية، والمكان الذي تتم إزالة الدهون منه، فقد تصل تكلفة العملية إلى ما يتجاوز 13 ألف دولار أمريكي في ألمانيا.

جسم ممتلئ بالدهون

أين يمكنني إجراء عمليات شفط الدهون ؟

بصفة عامة عليك اختيار الجراح المتخصص لأخذ مشورته في مدى مناسبة العملية ومدى ضرورتها لك، لا تجعل التكلفة هي المحور الأساسي لبحثك عن المكان، بل خبرة الجراح وسمعة المستشفى.

إذا اخترت أن تجري العملية في الولايات المتحدة الأمريكية، فعليك التأكد من أن الجراح الذي اخترته مسجلاً لدى ال “بورد” الأمريكي لجراحة التجميل، من خلال إدخال المعلومات الخاصة به على الموقع الرسمي المخصص للبحث، ومعرفة ما إذا كان مسجّلاً أم لا، ويفضل أن تجري مقابلة شخصية معه، والتأكد من أنك تشعر بالارتياح لإجراء العملية.

كما قامت إحدى المدونات بمحاولة لحصر أفضل 10 أماكن لشفط الدهون في الولايات المتحدة الأمريكية، ويمكنك الإطلاع عليها لمساعدتك في اختيار أفضل الأماكن، ومعرفة آراء الناس بها.

وإذا اخترت ألمانيا لإجراء عملية شفط الدهون، فيمكنك البحث عن الجراح المناسب، ومعرفة آراء من قاموا بإجراء عمليات شفط الدهون معه، حيث إن سمعة الجراح من العوامل المهمة جداً في الاختيار.

أما عن المنطقة العربية، وعلى سبيل المثال لا الحصر في الإمارات العربية المتحدة يمكنك التواصل والحجز عبر الإنترنت في مستشفى الإمارات.

وفي الأردن يقدم موقع مركز النور خدمة التواصل مع الإخوة العرب، للإجابة على استفساراتهم ومعرفة توع العملية التي يريدون إجراءها.

احصل على السعر المناسب لك لهذه العملية

 

لمن تجرى عملية شفط الدهون؟

من المهم معرفة أن شفط الدهون ليست عملية تهدف إلى إنقاص الوزن، وإنما تهدف لإزالة الدهون المتجمعة في منطقة محددة من الجسم، ولذلك فالمستفيد الأفضل منها هو الشخص القريب من وزنه المثالي قبل إجراء العملية.

وبالرغم أن العملية غالباً ما تنجح في تحسين شكل الجسم مع كل الحالات، إلا أنه يفضل ألا يزيد مؤشر كتلة الجسم لديك عن 30 (مؤشر كتلة الجسم (BMI) هو حاصل قسمة كتلة الجسم بالكيلو جرام على مربع طول الجسم بالمتر)، كما أنه كلما كان جلدك بحالة جيدة وخال من الترهلات كلما كنت مرشحاً مناسباً لشفط الدهون.

قبل وبعد عملية شفط الدهون

 

متى أتعافى بعد إجراء شفط الدهون؟

الإحساس ببعض الألم أمر طبيعي بعد العملية خاصة في أول يومين، حيث ستحتاج أن يصف لك الطبيب دواءً مسكناً، ويزول الألم بعد أسابيع أو شهور بحسب كمية الدهون المشفوطة، إلا أنه ليس من المعتاد أن يكون الألم شديدًا، وإذا شعرت أن الألم غير محتمل تواصل مع الجراح لاتخاذ الإجراء اللازم.

إذا كانت كمية الدهون التي تم شفطها في العملية قليلة، فربما لا تحتاج أن تنقطع عن عملك وروتين حياتك أكثر من أيام قليلة، لكن النصيحة المعتادة أن تأخذ أسبوعاً من الراحة.

بعض التورم قد يستمر لأسابيع ولذلك لا تتعجل الحكم على نتيجة العملية، وعلى الرغم من أنك سترى تحسناً جزئياً فورياً إلا أن أغلب الأفراد يرون التحسن الكامل بعد 6 أشهر.

 

كيف تتم عملية شفط الدهون؟ وما تقنياتها المختلفة؟

ًتتم العملية عن طريق إدخال الطبيب المتخصص لأنابيب دقيقة تعرف بالـ ” كانيولات أو القنينات” تحت الجلد، ومع تحريكها تحريكاً مدروسا تتم إزاحة الدهون، ليتم بعد ذلك شفطها باستخدام سرنجة أو جهاز شفط جراحي”Surgical vacuum”.

وبغض النظر عن الإجراءات القديمة مثل شفط الدهون الجاف “Dry Liposuction” والتي لا تعتبر آمنة حالياً، فإن التوجه الأحدث هو ما يعرف بـ “الجيل الثالث من عمليات إزالة الدهون بواسطة الشفط”، والذي يعتمد على حقن محلول ملحي مخفف ليساعد على انتفاخ الخلايا الدهنية ومن ثم انفجارها تمهيدًا لشفطها.

ويسمى هذا الإجراء شفط الدهون بالنفخ “Tumescent Liposuction“، ويتم الإجراء تحت تأثير التخدير الموضعي عن طريق حقن مادتي الليدوكايين والأدرينالين موضعيًا، وقد يتم إعطاء مهدئ عن طريق الفم، ولا يتم اللجوء للتخدير الكلي إلا في حالات قليلة، والميزة الأساسية لهذا التوجه هو تقليل حدوث النزيف الذي قد يصاحب شفط كميات كبيرة من الدهون.

هناك عدة تقنيات لتنفيذ شفط الدهون بالنفخ، ولكل منها مميزاتها وعيوبها فعلى سبيل المثال قد يقوم الجراح باستخدام التقنية التي تعتمد على الموجات فوق الصوتية (Ultrasound-assisted liposuction (UAL)، أو التقنية المنبثقة عنها المسماة بالڤيزر “vaser Liposuction” وتسمى أيضًا “LipoSelection”.

كذلك يمكن إجراء عملية شفط الدهون بالليزر، حيث يستعين الجراح بتقنية توظف أشعة الليزر لإسالة الدهون قبل شفطها تسمى (Laser- assisted liposuction (LAL.

اختيار التقنية يعتمد على خبرة الجراح الذي يقيّم حالتك ومدى مناسبة التقنية لك، وما إذا كان من الممكن شفط الدهون بالليزر أم لا، وتُعد نسبة الدهون التي سيتم شفطها قرارًا طبيًا، ويتم حسابها بناء على وزن جسمك، وإن كان من المعتاد ألا تزيد نسبة الدهون المشفوطة عن 4-5 % من وزن الجسم.

اثناء عملية شفط الدهون

 

ما هي الآثار الجانبية؟ وما مضاعفات عملية شفط الدهون؟

مع التطور في المجال الطبي، تعد عملية شفط الدهون من العمليات الآمنة طالما تمت على يد متخصص ذي خبرة في جراحة شفط الدهون، إلا أنه كأي تدخل جراحي لا بد من تقصي آثاره الجانبية ومخاطره.

بعض الآثار الجانبية الممكن حدوثها بعد عمليات شفط الدهون

  • الألم المحتمل، والذي تتم معالجته بواسطة الأدوية المسكنة.
  • بعض التورم في مكان العملية.
  • تباين في لون الجلد أو ظهور ندبات.

بعض المضاعفات (الموضعية / الشاملة لكل الجسم)

  • تسمم من جرعة المخدر الموضعي “الليدوكايين” أو مادة الأدرينالين.
  • حدوث تجمعات دموية.
  • حدوث عدوى.
  • حدوث ثقوب في البطن أو الأحشاء الداخلية.
  • جلطات دهنية، حيث نادراً ما تدخل جلطة دهنية إلى مجرى الدم.

 

ما هي الأمور التي يجب مناقشتها مع الجراح قبل عملية شفط الدهون؟

يجب مناقشة الجراح في النتائج المتوقعة من العملية، حيث إنه كلما زاد وضوح النتائج المتوقعة قبل التنفيذ الفعلي زاد رضاك عن النتائج بعدها.

النقطة الجوهرية التي ستناقشها مع الجراح هو مدى احتياجك للعملية، وما إذا كان من الممكن إزالة الدهون بوسيلة أخرى غير جراحية، ومدى إمكانية شفط الدهون بالليزر، وهل يمكن أن تؤثر الحرارة الناتجة عن عملية شفط الدهون بالليزر على أجهزة الجسم أم لا.

كما ستخبره بأية أدوية أو حالة صحية تعاني منها، لاسيما أمراض القلب وضغط الدم ومشاكل الجهاز التنفسي.

وإذا كنت تعاني من مرض السكري فلابد من ضبط نسبة السكر بالدم، ولابد أن يعلم طبيبك بذلك لتقرير مدى مناسبة العملية لحالتك، كما ينبغي عليك إخبار طبيبك إذا كنت تعاني من حساسية لأية أدوية، خاصة إذا كانت الحساسية من مادتي الليدوكايين أو الأدرينالين المعتاد حقنهما بغرض التخدير الموضعي.

استشارة الطبيب قبل عملية شفط الدهون

 

كيف أعد نفسي قبل عملية شفط الدهون بالليزر؟

كما ذكرنا سابقاً الهدف من العملية ليس إنقاص الوزن وحسب، وإنما عليك أن تصل أو تقترب من وزنك المثالي قبل العملية، عليك أن تتمتع بحالة جيدة لجلدك من حيث مرونته وعدم وجود الترهلات إن أمكن، إذا قرر الجراح إجراء تخدير كلي فعليك التواصل مع طبيب التخدير، واتباع تعليماته في يوم العملية والليلة السابقة لإجرائها.

 

تاريخ عملية شفط الدهون؟

تعود جذور عملية شفط الدهون إلى أحد الجراحين الفرنسيين في العشرينات ويسمى “Dujarrier”، والذي قام بإزالة الدهون لإحدى راقصات الباليه بأداة جراحية مما أدى لحدوث غرغرينا لساقها، فعزف الناس عن الفكرة لعقود.

وفي عام 1964 أضاف “Schrudde” فكرة الشفط إلى الإزالة الجراحية، ثم بعدها بعقد قام الجراحان الأمريكيان “جورجيو” و”أرباد فيشر” اللذان كانا يعملان في إيطاليا، بتأسيس مبدأ شفط الدهون باستخدام أنبوبة مجوفة غير حادة الطرف.

لكن التوجه الحديث الذي اعتمدت عليه التقنيات المختلفة في عالم الطب التجميلي اليوم يعود إلى “Illouz” في باريس والذي يتضمن حقن سوائل في الجسم قبل الشفط مقللاً بذلك من خطر النزيف “Wet Liposuction”، وقد انتشرت التقنية وتم التعلم من فوريير وIllouz ًعالميا حتى أن الجمعية الأمريكية لجراحات الترميم والتجميل اهتمت بمراسلة باريس عام 1982 للتعلم منهما.

كانت أولى الحلقات الدراسية المنعقدة للتدريب على شفط الدهون في أمريكا عام 1982 على يد نيومان وزميله دولسكي، ثم انتشرت التقنية وتواجدت كدراسة أكاديمية منذ عام 1984، كما أصبحت من ضمن مناهج علم الجلدية منذ عام 1987.

في العصر الحالي تنوعت التقنيات المبنية على إجراء الـ “Wet Liposuction” وتم الاستفادة من أشعة الليزر، في شفط الدهون بالليزر، وأيضًا عبر الموجات فوق الصوتية وغيرهما.

اقرأ أيضا:

أفضل 10 دول لإجراء عملية شفط الدهون

مقارنة بين أسعار عملية شفط الدهون حول العالم

هل عملية شفط الدهون خطيرة