تاريخ عمليات التجميل، كيف تطورت أول عملية تجميل؟

تاريخ عمليات التجميل

العودة إلى تاريخ عمليات التجميل والتعرف على بداياتها يتطلب منا أولاً التعرف على المقصود من مصطلح عملية تجميل، ذلك لأن عمليات التجميل اختلفت بصورة كبيرة على مر العصور من حيث الأدوات والتقنيات المستخدمة بها وكذلك من حيث الغرض التي تجرى من أجله أو الهدف المراد منها. إجمالاً فإن عملية التجميل يقصد بها كل إجراء طبي يتم بهدف إعادة التوازن والتناسق لجزء أو أكثر من أجزاء جسم الإنسان، على أن يتبع في ذلك المقاييس الجمالية المفترضة لهذا الجزء أو العضو، بالتالي يكون كل إجراء تم على مر التاريخ لتحقيق ذلك هو عملية تجميلية وبتتبع الإجراءات من هذا النوع يمكن اكتشاف تاريخ عمليات التجميل ونشأتها.

تطور عمليات التجميل

 

عمليات التجميل في الهند القديمة

تعد الحضارة الهندية القديمة هي أولى الحضارات التي عرفت عمليات التجميل بحسب ما أقره المؤرخون، حيث شهدت الهند إجراء أول عملية لتجميل الأنف في التاريخ وكان ذلك خلال القرن السادس قبل الميلاد، بناء على ذلك يمكن اعتبار الطبيب الهندوسي سوسروثا هو أول جراح تجميل في التاريخ وقد كان يعتمد سوسروثا في عمله على أسلوب ترقيع الجلد، حيث كان يستفيد من النسيج الجلدي بمناطق الجسم المختلفة لترقيع أماكن التشوه وإخفاء آثار الندبات وهيكلة الأنف وغير ذلك.

يعتبر الهندي الشهير سوسروثا أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ عمليات التجميل ليس فقط لكونه أول شخص يجري جراحة تجميلية في التاريخ الإنساني، إنما لأن التقنيات التي ابتكرها واستخدمها في جراحاته تم الإعتماد عليها لفترة طويلة ومن خلاله انتشرت عمليات التجميل في آسيا الوسطى وبحلول عام 600ق.م كانت عمليات التجميل البدائية من الإجراءات الطبية الشائعة في آسيا الوسطى.

 عمليات التجميل في الهند القديمة

 

عمليات التجميل في العصر الفرعوني

شهد المجال الطبي تطوراً عظيماً في الحضارة المصرية القديمة وبالتالي لم يكن غريباً أن تكون من الحضارات المؤثرة في تاريخ عمليات التجميل، لكن المؤرخين لم يعتبروها أولى الحضارات التي عرفت هذا المجال الطبي رغم إنها سبقت الحضارة الهندية وذلك لعِدة أسباب، من أهمها التالي:

  • لم تكن عمليات التجميل شائعة بدرجة كبيرة في مصر القديمة.
  • اقتصرت العمليات التجميلية على معالجة رضوض الوجه وكسور الفك وما يشابهها.
  • لم يخضع الأحياء في مصر القديمة لعمليات التجميل بدرجة كبيرة بينما كانت تمارس في الأساس لترميم هيئة المومياوات.

كشفت البرديات أن الفراعنة رغم عدم ممارستهم لهذا النمط الجراحي بصورة كبيرة إلا إنهم يشكلون حلقة هامة من تاريخ عمليات التجميل، نظراً لما ابتكروه من أدوات جراحية ساهمت في تحقيق نتائج قريبة من المثالية في عمليات شد الوجه وترميم الكسور وتجميل عظمة الأنف، لكن تلك الإجراءات كانت تجرى للأموات للحفاظ على هيئتهم، ويرجع المؤرخون السر في ذلك إلى الإعتقادات الفرعونية المتعلقة بالموت وإن الإنسان يبعث على نفس هيئته، لهذا لم يقدموا أبداً على القيام بأي إجراء قد يغير الملامح وإن فعلوا لكانوا أكثر الحضارات تقدماً في تاريخ عمليات التجميل

عمليات التجميل في العصر الفرعوني

 

عمليات التجميل عند الإغريق

إزدادت حاجة الناس إلى عمليات التجميل بمختلف أنواعها ابتداءً من القرن الأول بعد الميلاد وذلك بسبب انتشار الحروب بتلك الحقبة الزمنية، فقد كان أغلب الفرسان يعانون من إصابات وتشوهات بالغة بمختلف مناطق الجسم وخاصة الوجه. خلال تلك الفترة عمل الأطباء اليونانيون على تطوير عمليات التجميل وأحدثوا تقدماً كبيراً في عدد من الجراحات منها:

لعب أطباء اليونان دور محوري في تاريخ عمليات التجميل وتطورها على مر العصور، فمنذ بداية العصر الميلادي عكفوا على البحث عن وسائل إصلاح العيوب الظاهرية وتطوير الآليات المستخدمة فيها. في عام 1798م جاء دور الطبيب اليوناني بيير دوسو لينضم لقائمة الشخصيات الأكثر تأثيراً في تاريخ عمليات التجميل بابتكاره نمط جديد منها سُمي Plastikos، هو المسمى المقصود منه الإشارة إلى مجموعة عمليات تجميل الوجه ومعالجة تشوهاته. تعد دراسات بيير دوسو إحدى اللبنات الأساسية التي أسست عليها عمليات التجميل المعاصرة.

عمليات التجميل عند الاغريق

 

عمليات التجميل والحروب العالمية

[تمثل الحرب العالمية الأولى والثانية مرحلة هامة من التاريخ السياسي والاقتصادي وكذلك الطبي، إذ أن هذه الحروب من الأحداث التي أثرت في تاريخ عمليات التجميل وأدت إلى تطورها وشيوعها، فالقول المأثور يقول: الحاجة أم الاختراع، واندلاع الحروب العالمية جعل عمليات التجميل حاجة ملحة بالنسبة لملايين البشر. كان العالم آنذاك قد بدأ يهتم بالفعل قبل مائة عام من اندلاع الحرب الأولى وظهرت العديد من الأبحاث المتعلقة بها، أبرزها دراسة الجراح الألماني كارل فريديناند جرييف في 1818م والتي ظهر بها لأول مرة مصطلح Plastic، الذي استخدم فيما بعد للإشارة إلى هذه العمليات بشقيها الترميمي والتجميلي.

اعتبار الحرب العالمية مؤثرة في تاريخ عمليات التجميل يرجع إلى وضع تلك الأبحاث موضع التنفيذ، في محاولة لمساعدة الكم الهائل من البشر ممن أصيبوا بحالات تشوه جراء الحرب، فانتشرت عمليات التجميل في أوروبا عامة وبريطانيا على وجه الخصوص، وخلال سنوات قليلة كانت قد شهد هذا المجال الجراحي تطوراً كبيراً من حيث التقنيات المستخدمة وكذلك العنصر البشري الذي أصبح أكثر مهارة وخبرة، ومن هنا بدأ تاريخ عمليات التجميل المعاصر إلى أن بلغت قمة التطور التقني الذي تشهده حالياً.

عمليات التجميل بعد الحرب العالمية

 

عمليات التجميل الأولى

بدأ تاريخ عمليات التجميل المعاصر بمجموعة من التجارب التي حقق أغلبها نجاحاً بمقاييس الزمن الذي أجريت به، تلك التجارب الأولية تمثل النواة الأولى لعمليات التجميل بمفهومها الحالي والخطوة الفعلية الأولى على طريق تطوير عمليات التجميل ومن أبرزها الآتي:

  1. ترقيع الجلد: خضع الطيار البريطاني والتر يو لأول عملية ترقيع جلد في العصر الحديث وتحديداً في 1917م، كان والتر قد أصيب بتشوه تام بالوجه خلال معركة جوتلاند فقد على إثرها جفنيه بجانب انتشار الحروق بكامل وجهه. أجرى الجراحة السير هارولد جيليز بمستشفى كوين ماري.
  2. هيكلة الأنف: فقد الملازم وليام سيككالي أنفه خلال الحرب العالمية الأولى ليكون بذلك صاحب أول عملية إعادة هيكلة أنف في العصر الحديث، أجرى تلك الجراحة أيضاً البريطاني هارولد جيليز، أجريت تلك الجراحة على أكثر من مرحلة واستغرقت وقتاً طويلاً حتى أن وليام غادر المستشفى بعد ثلاث سنوات من تاريخ إلحاقه بها.
  3. عملية تكبير الثدي: أجريت أولى عمليات تكبير الثدي بمادة السيليكون في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1962م، حيث تمكن فريق بحثي من إقناع سيدة أمريكية تدعى تيمي ليندسي بأن تجري عليها تجربتهم التي حققت نجاحاً كبيراً، حتى إن المحللون يقولون إن ليندسي كانت سبباً مباشراً في إقبال مليوني امرأة على إجراء عمليات التجميل.
  4. عملية شفط الدهون: لم تكن كل التجارب الأولية في تاريخ عمليات التجميل ناجحة، دليل ذلك أولى جراحات شفط الدهون التي أجراها الفرنسي تشارلز دوجرييه لمريضته جييروف، لكن المريضة أصيبت بالغرغرينة مما اضطر الفريق الطبي لبتر ساقها ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فبعد أسابيع قليلة توفيت الفتاة متأثرة بنتائج الجراحة. تم تغريم دوجرييه 20.000 فرنك كتعويض لأسرة جييروف كما حظرت عمليات التجميل في فرنسا لمدة عامين، لكن بلا شك قد استفاد العلماء من أخطاء تلك التجربة في وقت لاحق.
  5. زراعة الوجه: تاريخ عمليات التجميل دائم التجدد كونها من الإجراءات دائمة التطور؛ فقبل عشرة أعوام تقريباً وتحديداً في 2005م أجريت أولى عمليات زراعة الوجه الجزئية بالولايات المتحدة، أجريت الجراحة لإيزابيل دينوار تحت إشراف الجراحين جان ميشال وبرنار ديفوشيل، كانت المريضة قد أصيبت بتشوه بالفك والجزء السفلي من الأنف وأعيدت زراعتهم تجميلياً. في 2007 خرج أول تقرير رسمي عن الجراحة والذي أكد نجاحها التام ورضاء المريضة عن النتائج التي تحققت منها.

عملية هيكلة الانف

احصل على السعر المناسب لك لهذه العملية