زراعة الجلد

لا يتوقف العلم عن التطور، ويصبح كل يوم جديد حاملاً لنا المزيد من الوعود بعلاج المشاكل الطبية والتجميلية، تماماً كما بدأت جراحة التجميل كعلم لحل مشاكل الإصابات، وتطورت بعدها لتصبح حلاً لزيادة الجمال والثقة بالنفس، فإنها مازالت تتطور بناء على هذه الدوافع.

بدلا من الاكتفاء بالحلول التقليدية البسيطة لبعض المشكلات العلاجية، قد يلجأ طب التجميل إلى تطوير عمليات كاملة للوصول إلى آفاق جديدة تسمح بطرق علاجية كانت تبدو خيالاً بحتاً في الماضي، ومن بين هذه الطرق عملية زراعة الجلد وتمديده، فما هي هذه العمليات؟ وما هي استخداماتها العلاجية؟ وما هو الفارق بينها وبين الطرق العلاجية التقليدية؟ وهل تعتبر هذه العملية الحل النهائي لمشاكل زرع الجلد؟ كم تبلغ تكلفتها وأين يمكن إجرائها؟ كل هذا وأكثر نعرفه معاً في هذا المقال.

 

ما هي عملية تمديد الجلد ؟

عملية تمديد الجلد (tissue expansion)، هي عملية مباشرة نسبياً، يتمكن الجسم خلالها من تنمية جزء زائد من الجلد بحيث يمكن استخدامه بعد ذلك في علاج وترميم أي جزء آخر من أجزاء الجسم تقريباً. تتم هذه العملية من خلال إدخال بالون من السيليكون تحت الجلد بالقرب من المنطقة التي يرغب في ترميمها، يملأ هذا البالون تدريجياً بمحلول ملحي مسبباً تمدد الجلد ونموه. عادة ما تستخدم هذه العملية كإجراء ثانوي قبل بعض العمليات التعويضية، ومنها:

  • إعادة ترميم الثدي بعد استئصاله في حالات سرطان الثدي.
  • استئصال مساحات واسعة من الجلد في حالات علاج سرطان الجلد.
  • علاج حالات الحروق الكبيرة في الساقين أو الذراعين.
  • تعويض بشرة فروة الرأس التي تتميز بتواجد الشعر فيها بصورة لا تتوافر في باقي مناطق الجسم الأخرى.

إذا كنت تعاني من أحد هذه الحالات، واقترح عليك الأطباء عمليات زراعة الجلد أو ترميم الأعضاء، يمكنك أن تقرأ هذا المقال ليجيب عن معظم الأسئلة الرئيسية التي قد تدور في ذهنك حيال هذه العملية.

تمديد الجلد

 

تكلفة عملية تمديد وزراعة الجلد

تكلفة عملية تمديد الجلد في حد ذاتها تتراوح بين 400-500 دولار أمريكي تقريباً في معظم أنحاء العالم، أما التكلفة النهائية للعملية، فتعتمد على الغرض الذي يتم تمديد الجلد من أجله، فتكلفة إعادة ترميم الثديين من خلال تمديد الجلد مثلاً تتراوح بين 2.000 دولار أمريكي، وحتى 20.000 دولار أمريكي.

أما تكلفة زراعة الجلد لعلاج الحروق أو لعلاج سرطان الجلد فهي تبدأ من 2.000 دولار أمريكي وتختلف بحسب المنطقة المصابة ومساحتها. وتختلف السياسات التأمينية في تحمل تكلفة هذه الحالات، فبعض الحالات التجميلية لا يغطي التأمين تكلفتها، في حين أن البعض الآخر يعتبر عمليات علاجية ضرورية يتحملها التأمين الطبي.

احصل على السعر المناسب لك لهذه العملية

 

أفضل الأماكن لإجراء عملية تنمية الجلد

تعتبر مستشفى جون هوبكنز من أفضل المستشفيات التي تحتل مكانة فائقة على مستوى العالم. وتعتبر الولايات المتحدة من أفضل الدول في عمليات التجميل عامة، وفي عمليات تمديد الجلد خاصة. وتجرى هذه العملية في العديد من دول العالم ومن بينها سويسرا وألمانيا وبولندا، وتجرى كذلك في العديد من دول الوطن العربي ومن ضمنها مصر، والمغرب، وتونس.

هناك كذلك العديد من الأطباء المهرة في المملكة العربية السعودية، وفي الأردن. وتجرى هذه العملية في كوريا الجنوبية على نطاق واسع، وكذلك في تركيا والتي تعتبر الحصان الأسود في عمليات التجميل في المنطقة.

 

المرشحون لعملية تمديد الجلد

المرشح المحتمل لهذه العملية هو كل من يحتاج إلى مساحة من الجلد بداية من حديثي الولادة وحتى كبار السن سواء من الرجال أو النساء. ومع هذا فإننا نخص بعض النقاط التالية بالذكر:

  • تستخدم هذه العملية على نطاق واسع في إعادة ترميم الثدي عندما لا يتبقى من الجلد ما يكفي لاستعادة شكله الطبيعي عقب عمليات استئصال الثدي للنساء.
  • وجود الشعر في جلد فروة الرأس يجعل من الصعب تعويض أي فقد في بشرتها إلا من خلال عملية تمديد الجلد، وهذا لأن الجلد الجديد الذي ينمو يحتفظ بخصائصه في نمو الشعر، بعكس باقي مناطق الجسم.
  • تعطي هذه العملية نتائج رائعة في حالة زرع الجلد للوجه أو للعنق أو اليدين أو الذراعين أو الساقين.
  • عملية تمديد الجلد تكون صعبة في جلد الظهر أو المؤخرة بسبب ثخانة الجلد.
  • ينبغي أن تكون الحالة الصحية للشخص الذي سيجري العملية مستقرة، ولا يعاني من أي حالة مرضية مزمنة أو من أي عدوى نشطة.
  • ينبغي أن يكون الشخص من غير المدخنين أو أن يتوقف عن التدخين قبل العملية وخلال فترة الخضوع لها.

 

التعافي من عملية تمديد الجلد

تتوقف فترة التعافي من عملية تمديد وزراعة الجلد على حجم العملية ومدى تعقيدها. عادة لا تكون الجراحة الأولية لجمع الجلد الجديد مرهقة للحالة، ولا تتطلب فترة تعافي طويلة بعدها. لكن الجراحة التالية التي حصد الجلد من أجلها في المقام الأول هي التي تحدد فترة التعافي. وعامة فإن أي ألم تحدثه هذه العملية يكون مؤقت، ويمكن السيطرة عليه من خلال تناول مسكنات الألم العادية التي يصفها لك الطبيب.

وقد يزيد الألم في الأوقات التي يتم حقن محلول الملح فيها في الممدد المزروع تحت الجلد، لكن هذا لا يطول في المعتاد لأكثر من ساعة أو ساعتين، وفي النهاية يجمع الطبيب الجلد الجديد، ويزيل الممدد من تحت الجلد. وعادة ما تتم العملية بسلاسة ويسر. إذا كان هناك فاصل زمني بين هذه العملية وعملية إعادة بناء الثدي أو علاج الندوب مثلاً، فيمكنك خلال هذا الفاصل العودة لممارسة حياتك الطبيعية خلال يومين أو ثلاثة أو أسبوع على أقصى تقدير.

زراعة الجلد

 

النتائج بعد عملية تنمية الجلد

عادة ما تتفوق نتائج عملية تنمية وتمديد الجلد على نتائج معظم العمليات الأخرى المستخدمة في إعادة بناء الثدي، أو إصلاح الجلد التالف وعلاج الندوب الكبيرة. لكنك ينبغي أن تعي أن الهدف من هذه العملية هو تحسين النتائج، والتي لن تصل أبداً إلى حد الكمال. هذه العملية تحسن كثيراً من مظهر الشخص، وتعالج العيوب الكبيرة الملحوظة فتحولها إلى علامات ثانوية يمكن ملاحظتها بالكاد في أغلب الأحوال>

لكن هذا يتوقف أيضاً على الحالة التي يتم علاجها ومدى تعقيد العملية. وبشكل عام ينبغي أن تكون حالتك النفسية والصحية مستقرة قبل إجراء هذه العملية، وينبغي أن تتمتع بأهداف واقعية حتى لا تصاب بخيبة الأمل. وإذا التزمت بهذا فستسعدك النتائج على الأرجح وتعيد لك الثقة بمظهرك.

 

خطوات إجراء عملية تمديد الجلد

التخدير، والشق الجراحي

تستغرق هذه العملية الأولية فترة تتراوح بين ساعة أو اثنين، بحسب مساحة الجلد المطلوب تمديدها، وسيبدأ الجراح العملية بالتخدير الموضعي لمكان الشق الجراحي. في مكان قريب للغاية من المكان المراد إصلاحه حتى تكون طبيعة الجلد الجديد مشابهة لطبيعة الجلد الموجود في منطقة الإصلاح، وحتى يكون الشق الجراحي بعها غير ملحوظ قدر الإمكان.

إدخال أداة تمديد الجلد

يدخل الطبيب بالون من السيليكون تحت الجلد في جيب صغير يفرغ فيه الجلد عن طبقة البشرة الداخلية. هذا البالون عبارة عن أنبوب صغير له صمام ذاتي الغلق، يسمح للجراح بأن يملأه تدريجياً بمحلول ملح، مما يسبب تمدد الجلد في هذه المنطقة.

تمديد الجلد

يبدأ الحقن بمحلول الملح بمجرد تعافي الجرح والتئامه (خلال بضع أيام يمكنك العودة فيها لممارسة حياتك). ويبدأ تمدد الجلد مع الحقن. ويتم هذا على فترات دورية بحسب مساحة الجلد الجديد المطلوبة. وقد تسبب هذه العملية بعض التعب البسيط الذي يمكن السيطرة عليه باستخدام مسكنات الألم.

العملية الثانوية

بمجرد أن يتمدد الجلد بما يكفي لتغطية المنطقة المصابة، يجري الطبيب عملية ثانية لجمع الجلد الجديد وإجراء جراحة الترميم المرغوبة، والتي عادة ما تتم تحت التخدير الكلي. وقد تكون هذه الجراحة بسيطة مثل جراحة إعادة ترميم الثدي والتي تتم من خلال زراعة دعامة من السيليكون تحت الجلد الجديد، وقد تكون أكثر تعقيداً مثل جراحات إصلاح فروة الرأس أو الوجه، فتستغرق وقتاً أطول. في بعض الحالات قد يتطلب الأمر تكرار عملية تمديد الجلد والإصلاح لأكثر من مرة.

 

عملية زراعة الجلد ، المخاطر والمضاعفات المحتملة

بإمكانك أن تحقق نتائج لا مثيل لها من خلال عملية تمديد الجلد، ومع هذا فإنها ترتبط بالعديد من المخاطر مثلها مثل باقي العمليات الجراحية. والمشكلة الرئيسية التي يمكن أن تحدث خلالها هي انفجار بالون السيليكون المستخدم أو تسرب محتوياته إلى الجسم. لهذا تختبر أجهزة التمديد جيداً، وتزرع بعناية فائقة، وإذا حدث تسرب منها، فإن الجسم يمتص محلول الملح الموجود فيها، وهو غير ضار وآمن تماماً. في هذه الحالة ينبغي إعادة العملية لاستبدال بالون السيليكون.

قد يحدث عدوى في المنطقة المحيطة بجهاز تمديد الجلد في نسبة بسيطة من المرضى، وقد تنشأ هذه العدوى في أي وقت خلال وجود جهاز التمديد بالجسم، لكنها غالباً ما تحدث خلال بضع أسابيع من زرعه تحت الجلد. وقد يضطر الطبيب إلى إزالة الجهاز لفترة تصل إلى عدة أشهر حتى يتعافى الشخص من العدوى ويمكن بعدها غرس ممدد جديد.

قد تقلق نوعاً من استخدام مادة السيليكون في تصنيع جهاز الممدد بسبب القيود التي وضعتها هيئة الغذاء والدواء الأمريكية على استخدام السيليكون في تصنيع الدعامات التي تغرس في الثدي. نحن نطمئنك بأنها لا تدعو للقلق، فهي معتمدة من قبل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية وتختلف عن دعامات الثدي في كونها تملأ بمحلول ملح وليس بهلام السيليكون، كذلك تختلف في كونها توضع تحت الجلد لفترة بسيطة تتراوح بين ستة إلى عشرة أسابيع ولا توضع بصورة دائمة. ومع هذا فإننا ننصحك بالاستفسار من طبيبك عن كل ما يخص هذه الأجهزة حتى تطمئن تماماً.

تنمية الجلد

 

استشارة عملية زراعة الجلد

يقيم الجراح حالتك خلال الاستشارة الأساسية، ويتخذ قرار إجراء هذه العملية بناء على عدة عوامل نذكر من بينها:

  • السن
  • الحالة الصحية
  • الضرورة العلاجية.
  • التاريخ الطبي

تحدد هذه العوامل وغيرها مدى الاستفادة التي ستحققها من هذه العملية. وهناك كذلك قدرتك على تحمل الفترة التي يتم خلالها تمديد الجلد، وهي التي تحدد قدرتك على إجراء هذه العملية من عدمه. ولهذا ينبغي أن تناقش كافة توقعاتك لهذه العملية مع طبيبك قبل الشروع فيها. وقد يطلب الطبيب فحصك جسدياً أو إجراء بعض التحاليل الطبية الضرورية قبل تحديد موعد الخضوع للعملية.

 

التحضير لعملية تمديد الجلد

يعطيك طبيبك تعليمات محددة للتحضير للعملية، وهي تتضمن الصوم لفترة 8 ساعات على الأقل. وتتضمن كذلك الامتناع عن التدخين وعن تناول بعض الأدوية (مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، ومضادات تجلط الدم ومنها الوارفرين) لفترة معينة قد تصل إلى أسبوع قبل عملية تمديد الجلد وفي أثناء إجرائها.

يرجع الامتناع عن التدخين إلى أن التدخين يصعب من عملية التعافي ويزيد من فرص واحتمالات العدوى حول بالون السيليكون. سواء كنت ستجري جراحتك في القسم الخارجي بالمستشفى أو كمريض مقيم، فينبغي ترتيب من يساعدك في أمورك بعد العملية إذا تطلب الأمر.

في حين أن أغلب عمليات تمديد الجلد تتم بغير أن تتطلب الإقامة في المستشفى، إلا أن الأمر يتوقف على رغبة الشخص، وكذلك على رغبة الجراح. وقد تجبرك طبيعة العملية التالية على الإقامة بالمستشفى حتى تمام العلاج. وقد يبدأ الجراح عملية تمديد الأنسجة فوراً بمجرد استئصال الثدي، أو بمجرد التعرض للإصابة التي تستلزم اجرائها، ومع هذا فلديك خيار الانتظار حتى تمام التعافي وإجراء العملية كمريض خارجي.

احصل على السعر المناسب لك لهذه العملية

تاريخ تطور عمليات تمديد الجلد

بدأت ثورة تمديد الأنسجة في عام 1975 على يد رادوفان وأوستاد، حيث طورا ممددات الأنسجة المصنعة من السيليكون، وأجريت أو عملية تمديد أنسجة عام 1976. ومنذ ذلك الحين بدأ أوستاد وروز وأرجينتا وغيرهم من العلماء في دراسة آثار تمديد الأنسجة على الخلايا والبحث في مدى أمنها وسلامتها.

حالياً يتوافر عدد كبير من ممددات الأنسجة متنوعة الشكل والحجم. يمكن أيضاً تصنيع ممددات أنسجة مخصصة بحسب الحالة. وتتضمن هذه الممددات صمام ذاتي الغلق يسمح بملئها بمحلول ملحي (وهذا لزيادة درجة الأمان في حالة تعرضها للتسريب. وتطورت العملية بحيث أصبحت غير مؤلمة لدرجة أنها تتم تحت تخدير موضعي، وقد أثبتت فاعليتها الكبيرة خاصة في عمليات إعادة ترميم الثدي.

 

اختيار الطبيب المناسب للقيام بعملية تمديد الجلد

هناك خطوات هامة يتعين عليك إتباعها لتتمكن من اختيار طبيب التجميل المناسب، والمركز الطبي الذي ستجري فيه عملية التجميل. وأهم هذه الخطوات هو التأكد من أن طبيبك معتمد لممارسة جراحة التجميل من قبل هيئة مناسبة، وحاصل على شهادة طبية عالمية مثل البورد الأمريكي على سبيل المثال.

يمكنك العثور على جراحي التجميل المعتمدين من قبل الجمعية الأمريكية لجراحي التجميل من خلال موقعها على الإنترنت. كما يتعين عليك الاطلاع على سجلات عمل جراح التجميل والتأكد من نتائجه مع مرضاه السابقين. ولتعلم أن اختيار الجراح المناسب، يعني أنك قد قطعت أكثر من نصف الطريق لنجاح العملية الجراحية المرجوة، والخروج منها بصحة وسلامة.

 

أسئلة لتطرحها على طبيبك قبل الخضوع لعملية زراعة الجلد

أطرح على طبيبك كافة الأسئلة التي تؤرقك بشأن العملية وأهم هذه الأسئلة يتلخص فيما يلي:

  1. أين سأجري العملية؟
  2. هل سأحتاج إلى الإقامة في المستشفى؟
  3. هل هذه العملية هي الخيار الأنسب في حالتي؟
  4. متى سيمكنني العودة لممارسة أنشطة حياتي الطبيعية؟
  5. ما هي احتمالية حاجتي لتكرار العملية مرة أخرى؟
  6. كم تبلغ سنوات خبرتك في إجراء هذه العملية؟
  7. ما هي المضاعفات المحتملة لهذه العملية؟
  8. ما هو نوع التخدير المناسب لحالتي؟
  9. هل حققت هذه العملية الرضا لمرضاك السابقين؟
  10. كم مرة سبق لك إجراء هذه العملية؟
  11. ما هي أخطر المضاعفات التي سبق وأن تعرض لها أحد مرضاك السابقين؟
  12. ما هي النتيجة التي أتوقعها بعد العلاج؟
  13. ما هي التكلفة المحتملة للعلاج؟

اقرأ أيضاً

هل تؤثر عمليات التجميل على حياتك، نعم ولا!

عمليات إزالة آثار الحروق

عمليات علاج الندوب

ما هي أفضل دولة لإجراء عمليات التجميل؟

شد الجلد المترهل