جراحات إنقاص الوزن

تبدأ المشكلة بسيطة أحيانا، بضع كيلوجرامات زائدة هنا أو هناك مع تراكم الشحوم في منطقة البطن أو الأرداف، مع نمط حياة غير صحي يكاد يخلو من الرياضة ومن ممارسة المجهود البدني، وخاصة في ظل التطور التكنولوجي الذي يدفعنا باستمرار إلى التكاسل أمام الشاشات الإلكترونية يومًا عن يوم.

أحيانا ما تكون المشكلة أكبر من هذا فيعاني الشخص من بعض الاضطرابات الهرمونية (مثل نقص هرمون الغدة الدرقية أو زيادة هرمونات الغدة فوق الكلوية) أو الأمراض التي تصعب عليه العودة إلى نمط الحياة الصحي فيسقط فريسة للأمراض الناتجة عن السمنة.

السمنة المفرطة

فهل تعتبر البدانة مرضًا، ومتى تصبح جراحات علاج السمنة خيارًا مناسبًا للعلاج؟ وهل يمكن لكل من يعاني من تراكم بعض الدهون اللجوء لهذه الجراحات؟ هذا ما سنعرفه معا في هذا المقال.

بداية ينبغي أن نوضح أن مجرد السمنة البسيطة لا يعد دافعًا لك لإجراء جراحة لإنقاص وزنك، وإنما ينبغي عليك في بداية الأمر حساب مؤشر كتلة جسمك وبعدها يمكنك أن تراجع نتائجك بحسب الجدول التالي:

مؤشر كتلة الجسم التصنيف
أقل من 18 نحافة
يتراوح من 18 وحتى 24.9 وزن طبيعي
25 وحتى 29.9 زيادة في الوزن
30 وحتى 34.9 سمنة من الدرجة الأولى
35 وحتى 39.9 سمنة من الدرجة الثانية
40 وأعلى من ذلك سمنة شديدة

غالبًا لن يطرح عليك طبيبك خيار الخضوع إلى جراحات علاج البدانة إلا إذا كان مؤشر كتلة جسمك اعلى من 35 كجم/م2 ، أو كنت تعاني من أمراض بالغة مترتبة على السمنة مثل السكري من النوع الثاني، وارتفاع الكوليسترول في الدم، أو من مرض الضغط، أو من اختناق النوم (Sleep apnea) والتهابات المفاصل، وغيرها من الأمراض التي تسببها البدانة.

 

ما هي جراحات إنقاص الوزن (Bariatric surgeries) ؟

جراحات إنقاص الوزن هي عمليات ينتج عنها فقدان الوزن من خلال:

  1. تقليل حجم المعدة بحيث لا تتحمل سوى كمية صغيرة للغاية من المغذيات.
  2. تقليل امتصاص المواد الغذائية من المعدة والأمعاء
  3. المزج بين الطريقتين

عادة ما ينتج عن جراحات إنقاص الوزن حدوث تغير هرموني بالجسم أيضًا. ومؤخرًا فقد أصبحت كل جراحات إنقاص الوزن تتم بالمنظار البطني (بتقنيات تتضمن شق جراحي صغير للغاية لا يترك أثراً تقريبا).

أما أشهر جراحات إنقاص البدانة حاليًا فتتضمن:

  • جراحات تحويل مسار المعدة (gastric bypass)
  • جراحات تكميم المعدة (sleeve gastrectomy)
  • جراحات حزام المعدة المطاطي (adjustable gastric band)
  • التحويل المراري البنكرياسي ونقل الإثنى عشر (biliopancreatic diversion with duodenal)
  • عملية بالون المعدة (Gastric balloon)
  • جراحات تدبيس المعدة مثل عملية تدبيس المعدة بالتحزيم الطولي (Vertical banded gastroplasty VBG)، و عملية تدبيس المعدة العمودي الحلقي ((Roux-en-Y gastric bypass surgery.

علاج السمنة

يطرح هنا تساؤل عن ما هي أفضل عمليات إنقاص الوزن، هل هي بالون المعدة (والتي تعد أحدث التطورات في هذا المجال)، أم عملية حزام المعدة (والتي تعد أكثر عمليات إنقاص الوزن إجراء حاليًا)؟

الحقيقة أن كل منا له حالة مختلفة، وأبعاد نفسية وجسدية مختلفة، وتاريخه المرضي مختلف، ولهذا فلا توجد عملية واحدة تناسب الجميع. اختيار العملية الأفضل لحالتك لا يتم إلا من خلال مناقشة مطولة مع طبيبك تتعرف فيها على مزايا ومثالب كل عملية وتختار من بينها العملية التي تناسب حالتك وتحقق لك أفضل استفادة ممكنة.

يمكنك معرفة العملية الأنسب لحالتك من خلال هذا الاختبار Bariatric Surgery Selector Test، لكنك يجب أن تعي جيدا أنه لا يغني عن مناقشة كاملة مع طبيبك لتصل إلى غايتك بأسهل الطرق الممكنة.

يطرح عليك اختبار جراحة البدانة المناسبة لحالتك هذا بضع أسئلة عن نوعك ووزنك ومدى توافر الدعم العائلي حولك، ويطرح كذلك بعض الأسئلة عن نمطك الغذائي ومدى استعدادك لممارسة الرياضة، ويمنحك الرد النهائي الذي يخبرك بمقدار الوزن الزائد الذي تعاني منه، ووزنك المثالي، والعملية الأنسب لحالتك.

هناك بعض النقاط التي ينبغي أن تراعيها عند اختيار العملية:

  • لن يتمكن أي جراح سمنة من إجراء كل جراحات إنقاص الوزن.
  • حاول أن تتجنب تحيز الجراح تجاه العمليات التي يجيد إجرائها.
  • تأكد من أنواع العمليات التي يجريها طبيبك لتتجنب التحيز.
  • برنامج الدعم والتعلم التالي لجراحة التخلص من البدانة أهم من الجراحة نفسها. لأنه سيكون المحدد الرئيسي لقدرتك على الالتزام بالبرنامج الغذائي والرياضي الذي يتعين عليك اتباعه بعد العملية.
  • عملية تحويل مسار المعدة وأغلب جراحات إنقاص الوزن مثبتة الفعالية بصورة إكلينيكية، ومع هذا فما تزال احتمالات الفشل قائمة إذا لم تلتزم بتعليمات طبيبك قبل وبعد العملية الجراحية.
تدبيس المعدة العمودي الحلقي عملية تكميم المعدة عملية تحويل الإثنى عشر
نسبة فقدان الوزن بعد العملية 60-80% 55-70% 80-90%
معدل المضاعفات الخطيرة 1.25% 0.96% 2-3%
معدل الوفيات خلال شهر بعد العملية 0.14 % 0.08% 0.29-0.27 %
نوع العملية تقييدية مانعة للامتصاص تقييدية تقييدية مانعة للامتصاص
مزاياها الرئيسية
  • نسب نجاح مرتفعة
  • تقلل الإحساس بالجوع
  • معدل شفاء مرتفع من السكري بعد العملية
  • تقلل الحموضة والارتجاع
  • معدل  فقدان الوزن 60-80%
  • تعافي سريع وفترة نقاهة أقل
  • فقدان 60-70% من الوزن
  • لا تتضمن دخول أجسام غريبة إلى داخل الجسم (مثل البالون والرباط)
  • لا يعاد توجيه مسار الأمعاء
  • عملية مباشرة وسهلة
  • فقدان وزن يتجاوز 85%
  • عملية دائمة تحقق نتائج طويلة الأمد
  • تحسن حالة الأمراض المصاحبة للسمنة
عيوبها الرئيسية
  • عملية جراحية طويلة ومعقدة
  • يعاني الشخص بعدها من نقص الفيتامينات والاملاح بسهولة
  • غير مناسبة للأشخاص المعرضين للقرح
  • يستمر الشخص بعدها في تناول الفيتامينات مدى الحياة
  • لا تحسن الارتجاع ولا الحموضة وقد تزيدهما في بعض الحالات
  • ليست دائمة النتائج مقارنة بتحويل مسار المعدة
  • مخاطر سوء التغذية عالية للغاية
  • تحتاج إلى التزام تام بعد العملية
  • أطول العمليات واعقدها (تتضمن الجمع بين ثلاث عمليات)
  • أعلى معدل مضاعفات في الشهر الأول بعد العملية.
ملحوظات
  • يعتقد بعض الأطباء أن هذه العملية تغير هرمونات المعدة فتزيد من سرعة الشبع وتقلل من تناول الطعام
  • يتعرض البعض في هذه العملية لتحسن معدلات الشبع في حين لا يتأثر غيرهم على الإطلاق
  • رغم أنها تحقق نتائج مضمونة يفضل أغلب الأطباء تجنبها لصعوبتها وتعقيدها وضرورة التزام المريض فيها

 

تكلفة عمليات انقاص الوزن

تتراوح تكلفة أغلب عمليات إنقاص الوزن الجراحية بين 2.500 دولار أمريكي وتبلغ في بعض الأحيان 20.000 دولار أمريكي، وتتوقف التكلفة على عدة عوامل أهمها:

  • حالة المريض وعلى نسبة الوزن الزائد لديه
  • العملية التي سيجريها الطبيب
  • الدولة التي ستجرى فيها العملية (فبعض الدول تعد رخيصة التكلفة نسبيًا)
  • المركز الطبي الذي تتم فيه العملية
  • فترات المتابعة بعد العملية

اسباب السمنة

 

التعافي من جراحة إنقاص الوزن وفترة النقاهة

جراحات البدانة التي تتضمن شقا جراحيا كبيرا تحتاج إلى فترة تعافي طويلة نسبيًا، أما جراحات بالون المعدة فيمكن أن يجريها الشخص بدون أن يقيم في المستشفى فالأمر يقتصر على مجرد ابتلاع كبسولة، يليها نفخ البالون والعودة إلى المنزل. ما بين هذا وذاك هناك جراحات إنقاص الوزن بالمنظر، والتي تتضمن فترة تعافي قصيرة نسبيا وإجهاد أقل كثيرا من الجراحات المفتوحة.

قبل جراحة إنقاص الوزن ينبغي عليك الخضوع لبعض الفحوصات والتحاليل، التي تؤكد إمكانية خضوعك للجراحة بغير التعرض لمخاطر كبيرة. تتضمن هذه التحاليل فحص نسبة السيولة في الدم، وفحص حالة القلب وبعض فحوص الحساسية. تتضمن تلك الفترة كذلك الالتزام بتعليمات الطبيب بالتوقف عن تناول بعض الأدوية.

أما بعد العملية الجراحية، تبدأ رحلة فقدان الوزن الحقيقية. ستلاحظ أنك صرت تحس بالشبع بسهولة، وأنك لما تعد تشعر بالجوع بنفس التكرارية. ستتناول كميات أقل من الطعام وتحظى بمقادير أقل من السعرات الحرارية بصورة يومية. لكن الأمر يحتاج إلى إرادة كبيرة لتلتزم بتعليمات الطبيب وتهتم بتناول الفيتامينات بصورة يومية. فبدون هذا الالتزام ستكون معرضًا لحالة سوء التغذية وتدني مستويات الحرق لديك لعدم حصول جسمك على ما يكفي من الفيتامينات والعوامل المساعدة.

 

المخاطر المحتملة لجراحات السمنة

المخاطر المحتملة لجراحات السمنة مثلها مثل كل العمليات الكبرى، تبدأ بمخاطر التخدير الكلي، والتعرض لتليف بعض أجزاء المعدة في حالات تدبيس المعدة. هناك بعض الجراحات التي لا تحمل إلا مخاطر فشل العملية (ومنها مثلا جراحة بالون المعدة). إلا أنه في كل الأحوال ينبغي عليك التدقيق جيدا في اختيار طبيب كفء ذو خبرة كبيرة في إجراء العملية، وفي اختيار مركز طبي جيد يهتم بتقنيات التعقيم ورعاية المرضى، ويتبع المعايير العلمية الحديثة.

كذلك ينبغي أن تهتم بمعرفة حالتك جيدًا وأن تراجع اقتراحات طبيبك وتتأكد من عدم تحيزه لنوع العمليات التي تخصص فيه إذا كان ثمة ما يناسب حالتك غير هذه العملية. وفي كل الأحوال ينبغي أن تتأكد أن الطريق إلى الرشاقة والصحة لابد أن يمر بنمط حياة صحي متوازن وبممارسة الرياضة بشكل دائم، وبتكرار لا يقل عن مرتين أسبوعيًا، وهذا وحده هو سر الوصول إلى الرشاقة والاحتفاظ بها، وأما ما عدا هذا من عمليات وطرق علاجية فما هي إلا وسائل مساعدة تعجل بتحقيق هدفه، لكنها لن تحافظ لك عليه.

فاعلية بالون المعدة مع حالات السمنة المفرطة

 

تاريخ جراحات السمنة

في عام 1950 بدأت جراحات إنقاص الوزن في التطور من خلال عملية تحويل مسار الأمعاء. وكانت تهدف إلى تقصير طول الأمعاء الدقيقة مما ينتج عنه تقليل السعرات الحرارية التي تمتصها، وخروج باقي الطعام غير الممتص من الجسم. لكن الأمر تطلب تقصير جزء كبير من الأمعاء الدقيقة حتى يتحقق فقدان الوزن بصور مناسبة مما أدى في نهاية الأمر على سوء التغذية الذي تسبب في وفاة المريض.

بعدها في عام 1966 طور د.إدوارد ماسون عملية تحويل مسار المعدة. وفي هذه العملية فقد استئصال المعدة وجزء من الأمعاء الدقيقة، تاركًا للمريض جيب صغير يمثل المعدة. ونجحت العملية وكانت النتيجة فقدان الوزن. ولهذا السبب يشار إلى د. إدوارد باعتباره (الأب الروحي لعمليات إنقاص الوزن وعلاج البدانة).

حاليًا تتم معظم عمليات إنقاص الوزن باستخدام الطرق التنظيرية. في محاولة لتقليل حجم الشق الجراحي الذي يتم على المريض (من 25 سم في الجراحات غير المنظارية وحتى 3 إلى 6 سم في جراحات إنقاص الوزن بالمنظار). هذه الطريقة لها فوائد عديدة حيث أنها تقلل التشوه وتعجل من سرعة تعافي الحالة بعد العملية. توالت بعد ذلك التطورات حتى تم اعتماد عملية بالون المعدة من قبل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA في عام 2015.

 

احصل على السعر المناسب لك لهذه العملية

 

اقرأ أيضا:

عملية تكميم المعدة

كيفية تخسيس البطن

عملية نحت الجسم

كيف تختار طبيبك لإجراء عملية تجميل

عمليات البدانة