الخياطة التجميلية

يتعرض كل شخص منا على مدار حياته لخطر بعض الإصابات العميقة التي قد تستدعي التدخل لغلقها جراحياً، وهي الخطوة العلاجية التي لا مفر منها في كثير من الحالات، إلا أن التقدم الطبي والجراحي، قد طال هذه المساحة بما يسمح بإخفاء آثارها، بحيث لا تترك أثراً واضحاً مثلما كان الحال من قبل. ويشمل هذا المجال التخلص من آثار الندبات، علاوة على محاولة تفاديها عن طريق استخدام التقنية المناسبة.

عادة ما تُشفى الخدوش والجروح السطحية من تلقاء نفسها، ولا يتطلب الأمر اللجوء إلى الخياطة سوى في حالات الإصابات العميقة أو العمليات الجراحية. تهدف الخياطة الجراحية إلى التخلص من الحيز الهامد، وتثبيت الأنسجة في وضعها الطبيعي لمساعدتها على الالتئام بشكل طبيعي، بالإضافة إلى تقليل آثار الغرز للحفاظ على الجانب  الوظيفي والجمالي للأنسجة، وتُزال الغرز بعد أدائها مهمتها في المعتاد، بعد يومين إلى أسبوعين حسبما يحدده الطبيب. ويتجه المجال الطبي إلى التركيز على الخياطة التجميلية لجروح الوجه تحديداً، للحفاظ على جانبه الجمالي، ومن ثم النفسي للمصاب.

الخياطة التجميلية

تُصنع الخيوط الجراحية حالياً من مواد متعددة، ولكل مادة استخدامها المحدد، وهو ما يلعب دوراً جوهرياً في الخياطة التجميلية. فهناك خيوط طبيعية وصناعية، وخيوط قابلة للامتصاص وغير قابلة للامتصاص، أو يمكن تصنيفها بحسب طريقة صناعتها، إما خيوط أحادية الشعيرات أو خيوط متعددة الألياف.

 

بعض أنواع الخيوط الجراحية

يمكن تقسيم أنواع الخيوط الجراحية إلى خيوط قابلة للامتصاص وأخرى غير قابلة للامتصاص

  1.      الخيوط القابلة للامتصاص:

تعرف الخيوط القابلة للامتصاص بأنها الخيوط التي تفقد معظم قوة الشد الخاصة بها خلال 60 يوماً من استخدامها، ولا تحتاج لإزالتها بعد التئام الجرح، إذ تقوم إنزيمات الجسم بهضمها والتخلص منها بشكل طبيعي، وهي بدورها تمثل الخيار الأفضل في حالة عدم حاجة الجرح إلى مستوى مرتفع من قوة الشد.

أمثلة على الخيوط القابلة للامتصاص:

  1. خيوط أمعاء القطط: بالرغم من اسمها، فإن هذه الخيوط لا تُصنع من أمعاء القطط بل من الألياف الطبيعية الموجودة في أمعاء الحيوانات. وتُستخدم هذه الخيوط طبيعية المنشأ عادة في جراحات النساء والتوليد، وفي إصلاح جروح الأنسجة الداخلية الرخوة.
  2. خيوط المونوكريل (بوليجليكابرون Poliglecaprone): يُستخدم هذا النوع لإصلاح الأنسجة الرخوة، وعادة ما يشيع استخدامه لإغلاق جروح الجلد بشكل مخفي.
  3. خيوط فيكريل (بولي جلاكتين Polyglactin): يُعد هذا النوع من الخيوط خياراً مناسباً لخياطة جروح اليد والوجه، وهو خيط صناعي متعدد الألياف.

 

 الخيوط القابلة للامتصاص

 

  1.      الخيوط الجراحية غير القابلة للامتصاص:

لا تتأثر هذه الخيوط بالعمليات الحيوية التي يجريها الجسم بشكل اعتيادي، ومن ثم تبقى قدرتها على مقاومة الشد وعلى توفير الدعم اللازم للأنسجة لتسمح بالتئامها إلى أن يزيلها الطبيب. وتختلف المواد التي تُصنع منها الخيوط غير القابلة للامتصاص، فهناك الخيوط المصنوعة من النايلون (خيط جراحي طبيعي أحادي الألياف)، أو البروبايلين (خيط جراحي صناعي أحادي الألياف)، أو الحرير (خيط جراحي طبيعي المنشأ متعدد الألياف)، أو البوليستر (خيط جراحي صناعي متعدد الألياف).

 

الخيوط الجراحية غير القابلة للامتصاص

 

الإبر الجراحية

تُعد الإبر الجراحية الضلع الثاني في مثلث العوامل المؤثرة في الشكل النهائي للغرز الجراحية، ولكل منها مميزاته وعيوبه، إذ تختلف من حيث الحجم أو الشكل. على سبيل المثال، تسمح الإبر الجراحية الأكبر حجماً بإغلاق مساحات أكبر من الجروح في وقت أقل، بينما تقلل الإبر الجراحية الأصغر من احتمالية تسبب الغزر في ندبات ظاهرة.

احصل على السعر المناسب لك لهذه العملية

 

تقنيات الغرز الجراحية

تختلف نتيجة الغرز الجراحية بحسب نوع الخيط المستخدم، وبحسب التقنية المستخدمة، ومن ثم فإن الخياطة التجميلية للجروح عادة ما تلجأ إلى بضع تقنيات للغرز الجراحية تتميز بأثرها التجميلي، أو عدم تسببها في ندبات واضحة.

وتختلف العوامل المحددة لاختيار تقنية الخياطة الجراحية حسب موضع الجرح، وسمك الجلد، ودرجة الشد المطلوبة، والنتيجة التجميلية النهائية المرغوبة، وفيما يلي بعض التقنيات المستخدمة في الخياطة الجراحية عامة، وفي الخياطة التجميلية للجروح على وجه الخصوص:

  1. الخياطة البسيطة المتتابعة: لا يستغرق استخدام هذه التقنية وقتاً طويلاً لخياطة الجروح، ولا كمية كبيرة من الخيوط، إلا أنها لا توفر نتيجة جمالية مرضية.
  2. الخياطة المتتابعة تحت البشرة Running subcuticular suture: على صعيد آخر، يمكن اللجوء لهذه التقنية من أجل الخياطة التجميلية للجروح في المواضع التي تحتاج إلى الحد الأدني من قوة الشد، إذ أنها تهدف لإغلاق الجرح ودعم الأنسجة المصابة إلى أن يتمكن الجلد من استعادة قوة الشد الخاصة به، مع الحفاظ على الجانب الجمالي للجرح، وتقليل تعرضه للنزيف أو العدوى.
  3. الخياطة المتتابعة تحت الجلد Running subcutaneous suture: تُستخدم هذه التقنية في حالة الحاجة إلى درجة متوسطة من قوة الشد في الأجزاء العميقة من الأنسجة، وبالرغم من نتيجتها التجميلية المرضية إلا أنها قد تتعرض للتفكك مما يؤدي إلى تكون حيز هامد تحت الجلد.
  4. الخياطة التنجيدية العمودية نصف المخفية Half-buried vertical mattress suture: ويتم اللجوء لهذه التقنية عادة في الخياطة التجميلية للوجه، أو غيره من المواضع التي تزيد أهمية الحفاظ على شكلها الجمالي.

 

تقنيات الغرز الجراحية

 

البدائل الأخرى المستخدمة في الخياطة التجميلية

مع التقدم الطبي الهائل، ظهرت بدائل أخرى للخيوط الجراحية من أجل الاستعانة بها في الخياطة التجميلية للجروح، مثل:

1 – الغراء الطبي 

يُستخدم الغراء الطبي لإغلاق أنواع متعددة من الجروح الداخلية والخارجية على حد سواء، ومن مميزاته:

  • انخفاض معدلات الإصابة بالعدوى
  • قلة الوقت المطلوب لإتمامه
  • عدم الحاجة إلى استخدام الإبر أو الخيوط الجراحية
  • غياب الحاجة إلى الرجوع للطبيب لفك الغرز
  • قدر أقل من التندب (الندبات)

إلا أنه قد لا يكون من المناسب استخدامه في حالة ارتفاع احتمالية بطء التئام الجرح، مثلما في حالات الإصابة بمرض السكري. كما أن تكلفة استخدام الغراء الطبي عادة ما تزيد على تكلفة استخدام الخيوط الجراحية، كما أنه يحتاج لطبيب متمرس في استخدامه لتحقيق أفضل النتائج.

2 – المشابك الجراحية

تُستخدم هذه التقنية عادة في حالة الجروح الممتدة أو الموجودة في مواضع يصعب الوصول إليها. ولتلك المشابك عدة أنواع، منها ما يذوب داخل الجسم، وما يحتاج للطبيب لإزالته، ومن مميزاتها السماح للطبيب بإغلاق الجرح دون التسبب في المزيد من الضرر، بالإضافة إلى سهولة إزالتها والحاجة لوقت أقل أثناء التخدير، كما أنها تقلل خطر إصابة الجرح بالعدوى، وتسبب قدراً أقل من التندب.

3 – استخدام الليزر

مازالت هذه التقنية قيد البحث والتعديل، إلا أنه بوسع الأطباء استخدام الليزر لخياطة الجروح، وهو ما يقدم تقنية جديدة يمكنها المساعدة على التئام الجروح دون الحاجة إلى زيارات متعددة للطبيب لإزالة الغرز، كما أنها تقدم نتائج تجميلية مرضية.

 

المشابك الجراحية

 

تكلفة الخياطة التجميلية

تعتمد تكلفة الخياطة الجراحية على عوامل عدة، بما في ذلك موضع الجرح وسعته وعمقه والتقنية المستخدمة في الخياطة التجميلية وعدد الغرز المطلوبة والمواد المستخدمة، بالإضافة إلى تكلفة إزالتها كذلك في بعض الحالات. وتتراوح تكلفة الخياطة التجميلية ما بين 200 إلى 3000 دولار، على سبيل المثال قد تتكلف الخياطة التجميلية باستخدام الغراء الطبي حوالي 200 دولار في حالة الجروح المتوسطة. كما يختلف متوسط التكلفة كذلك بحسب الدولة والطبيب.

احصل على السعر المناسب لك لهذه العملية

 

من يمكنه إجراء الخياطة التجميلية وما موانع اللجوء إليها؟

تهدف الخياطة الجراحية بشكل عام إلى إغلاق الجروح عن طريق إعادة الأنسجة لوضعها الطبيعي ودعمها إلى أن تلتئم، وبالنظر إلى احتمالية تعرض أي شخص لهذا النوع من الإصابات، فإنها تولي كذلك أهمية كبرى للجانب التجميلي. ومن ثم فيمكن إجراء الخياطة التجميلية للجروح لأي شخص، إلا أن بعض الحالات قد تستلزم  اتباع أسلوب مختلف قليلاً سواء فيما يتعلق بكيفية التئام الجرح أو توقيت التدخل لإغلاقه.

في غالبية الجروح الظاهرة على وجه التحديد، تهدف الخياطة إلى الحفاظ على الخصائص الجمالية للبشرة، خاصة فيما يتعلق بالخياطة التجميلية للوجه، إلا أنه في بعض الأحيان قد تلتئم جروح الوجه عن طريق الالتئام الثانوي بشكل أفضل خاصة في المواضع المقعرة مثل الصدغ.

وفي بعض الجروح، قد يوصى بتأخير إغلاق الجرح إلى أن تتم السيطرة على النسيج النخري أو المواد الغريبة الموجودة في  الجرح، وهو ما يوصى به كذلك في حالات الجروح الناتجة عن عضات بعض الحيوانات لتفادي خطر الإصابة بالعدوى.

من يمكنه إجراء الخياطة التجميلية

الاستعداد للخياطة التجميلية

بشكل عام، تشمل عملية الاستعداد لإغلاق الجروح عدة خطوات، بدءً من تقييم الجرح وموضعه وحالته، ثم تحديد الوقت المناسب لإغلاقه، والمواد والتقنيات المناسبة لإغلاقه على الوجه الأمثل، مع الحفاظ على الجانب الوظيفي والجمالي للأنسجة المصابة، ثم الانتقال إلى تخدير الجرح إن دعت الحاجة لذلك، وانتهاءً بإصلاحه.

 

الاستعداد للخياطة التجميلية

 

العناية بالخياطة الجراحية

عادة ما يُنصح المرضى بتغطية موضع الخياطة الجراحية والحفاظ على موضعها جافاً لمدة 24 ساعة على الأقل، وقد ينصح الطبيب باستخدام نوع معين من الشاش أو اللاصق الطبي، أو المضاد الحيوي أو الدهانات لتقليل خطر إصابتها بالعدوى وتقليل احتمالية التسبب في ندبات ظاهرة.

 

العناية بالخياطة الجراحية

 

الآثار الجانبية المحتملة للخياطة التجميلية

ليس هناك مخاطر محددة للخياطة التجميلية على حدة، إذ أنها تتشارك مع الخياطة الجراحية العامة مخاطرها ومضاعفاتها، إذ قد تتسب الخياطة في:

  • خطر التعرض للعدوى
  • انفلاق الجرح
  • خطر الإصابة بتجمع أو ورم دموي
  • عدم إغلاق الجرح على الوجه الأمثل
  • عدم اختيار التقنية المناسبة

 

احصل على السعر المناسب لك لهذه العملية

 

اقرأ أيضاً:

ما هي أفضل دولة لإجراء عمليات التجميل؟

أنواع عمليات التجميل وأشهرها الليزر والفيلر

تصغير الأنف بدون عملية

أسعار عمليات التجميل في 10 دول

ما هي أضرار ومخاطر عمليات التجميل وكيف تتجنبها؟

ترهلات البطن بعد الولادة

عمليات التجميل الفاشلة

غمازات الوجه أو غمازات الخدين